ابن عطاء الله السكندري
78
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
وانشلني من أوحال التّوحيد [ 1 ] ، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتّى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحسّ إلّا بها [ 2 ] ، واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي وروحه سرّ حقيقتي وحقيقته جامع عوالمي [ 3 ] [ 1 ] قوله : ( وانشلني من أوحال التّوحيد ) انشلني معناه خلصني وأوحال التوحيد هي متشابهات أحكامه التي زلت فيها أقدام كثير من الناس إلا من رحم اللّه تعالى . فنرى العارفين افترقوا في بحار التوحيد ، وساروا فيها بفلك أسرارهم ، تلاطمت عليهم أمواجه وهي تجري بهم في موج كالجبال فلا عاصم اليوم من أمر اللّه إلا من رحم ، فآواه إلى جبل السنة المحمدية ، وآخرون حال بينهم الموج فكانوا من المغرقين . [ 2 ] قوله : ( وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحسّ إلّا بها ) أراد أن يكون مستهلكا في حقائق التوحيد غائبا في الشهود عن الموجود ، وهذا هو الفناء المعبر عند أهله بفناء الفناء وصاحب هذا المقام فان عن فنائه ، باق مع الحق بعين الجمع . . فرداني الصفات وحداني الأفعال ، وإلى هذا أشار بقوله حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها ، وهذه المعاني تضيق عنها العبارة لدقة معناها وإنما يشير إليها من بعد قوله : [ 3 ] ( واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي وروحه سرّ حقيقتي وحقيقته جامع عوالمي ) المراد بالحجاب الأعظم ما تقدم ذكره : من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حجاب اللّه الأعظم القائم له بين يديه ، وتقدم إنما كان كذلك لأنه حجب العقول وعقلها بعقال شرعه المستقيم عن النظر في حقائق الذات العظيمة إذ ليس لها إلى ذلك سبيل . -